الشيخ محمد الخضري بك
140
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
أبيّ أو أن يأمر أحدا غيره بقتله فنهاه عن ذلك . وقال : كيف يا عمر إذا تحدّث الناس أن محمّدا يقتل أصحابه ، ثم أذن بالرّحيل ، في وقت لم يكن يرتحل فيه حين اشتدّ الحرّ ، يقصد بذلك عليه الصلاة والسلام شغل الناس عن التكلّم في هذا الموضوع ، فجاءه أسيد بن حضير ، وسأله عن سبب الارتحال في هذا الوقت ؟ فقال : أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟ زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، قال : أنت واللّه يا رسول اللّه تخرجه إن شئت ، هو واللّه الذليل وأنت العزيز ، ثم سار عليه الصلاة والسلام بالناس سيرا حثيثا « 1 » حتى اذتهم الشمس ، فنزل بالناس ، فلم يلبثوا أن وجدوا مسّ الأرض حتى وقعوا نياما ، وكلم رجال من الأنصار عبد اللّه بن أبيّ في أن يطلب من الرسول الاستغفار فلوى رأسه واستكبر . وهنا نزل على الرسول سورة المنافقين التي فضحت عبد اللّه بن أبيّ وإخوانه ، وصدقت زيد بن أرقم ، ولما بلغ ذلك عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ ، استأذن رسول اللّه في قتل أبيه حذرا من أن يكلف بذلك غيره ، فيكون عنده من ذلك أضغان وأحقاد ، فأمره عليه الصلاة والسلام بالإحسان إلى أبيه « 2 » . حديث الإفك النادرة الثانية وهي أفظع من الأولى وأجلب منها للمصائب وهي رمي عائشة الصّدّيقة زوج رسول اللّه بالإفك ، فاتهموها بصفوان بن المعطّل « 3 » السّلمي وذلك أنهم لما دنوا من المدينة أذن عليه الصلاة والسلام ليله بالرحيل . وكانت السيدة عائشة قد مضت لقضاء حاجتها حتى جاوزت الجيش ، فلمّا قضت شأنها أقبلت إلى
--> ( 1 ) سريعا . ( 2 ) وفي رواية ابن إسحاق أن عبد اللّه بن أبي بن سلول أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه أنه بلغني أنك تريد قتل عبد اللّه بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمر لي به فأنا أحمل إليك رأسه فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبر لوالده مني ، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد اللّه بن أبي يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا . ( 3 ) قال السهيلي : وكان يكون على ساقة العسكر يلتقط ما يسقط من متاع المسلمين ، حتى يأتيهم به . سكن المدينة وشهد الخندق والمشاهد كلها يكنى أبا عمرو ، وكان خيرا فاضلا شجاعا بطلا ، وكان جلدا حصورا لا يأتي النساء ، وقتل شهيدا في خلافة معاوية ، واندقت رجله يوم قتل فطاعن بها ، وهي منكسرة ، حتى مات .